عبد الرحمن السهيلي
54
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
الفرقان ، وما في ذلك من تشاكل اللفظ والتئام الكلام نرى الإعجاز ظاهراً ، والحكمة باهرةً ، والبرهان واضحاً . شرح شعر ذي الرمة : شواهد شعرية : وأنشد لذي الرمة : كأنه بالضّحى ترمي الصعيد به * دبّابةٌ في عظام الرأس خرطوم يصف ولد الظبية : والخرطوم : من أسماء الخمر ، أي : كأنه من نشاطه دبت الخمر في رأسه . وانشد له أيضاً : طوى النخر والأجراز . البيت . والنخز : النخس ، والنحاز : داء يأخذ الإبل والنحيزة : الغريزة ، والنحيزة : نسيجة كالحزام : والضلوع الجراشع . هو جمع جرشع . قال صاحب العين . الجرشع : العظيم الصدر ، فمعناه إذاً في البيت على هذا : الضلوع من الهزال قد نتأت ، وبرزت كالصدر البارز . معنى الرقيم : فصل : وذكر الرقيم وفيه سوى ما قاله أقوال . روي عن أنس أنه قال : الرقيم : الكلب ، وعن كعب أنه قال : هو اسم القرية التي خرجوا منها ، وقيل : هو اسم الوادي وقيل : هو صخرة ، ويقال : لوح كتب فيه أسماؤهم ودينهم وقصتهم ، وقال ابن عباس : كل القرآن أعلم إلا الرقيم والغسلين وحناناً والأواه ، وقد ذكرت أسماؤهم على الاختلاف في بعض ألفاظها وهي : مليخا ، كسليما ، مرطوش بن أنس ، أريطانس ، أيونس ، شاطيطوش . وقيل في اسم مدينتهم : أفوس ، واختلف في بقائهم إلى الآن ، فروي عن ابن عباس أنه أنكر أن يكون بقي شيء منهم ، بل صاروا تراباً قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعض أصحاب الأخبار غير هذا ، وأن الأرض لم تأكلهم ، ولم تغيرهم ، وأنهم على مقربة من القسطنطينية ، فالله أعلم . روي أنهم سيحجون البيت إذا نزل عيسى ابن مريم . ألفيت هذا الخبر في كتاب البدء لابن أبي خيثمة . إعراب لنعلم أي الحزبين أحصى . . الآية : وذكر قول الله تعالى : « لنعلَم أيُّ الْحِزْبَيْن أحْصى لما لبثوا أمدا » الكهف قد أملينا في إعراب هذه الآية نحواً من كراسة ، وذكرنا ما وهم فيه الزجاج من إعرابها ؛ حيث جعل أحصى اسماً في موضع رفع على خبر المبتدأ ، وأمداً : تمييز وهذا لا يصح ؛ لأن التمييز هو الفاعل في المعنى ، فإذا قلت : أيهم أعلم أباً ، فالأب هو العالم ، وكذلك إذا قلت أيهم أفره عبداً ، فالعبد هو الفاره ، فيلزم على قوله إذاً أن يكون الأمد فاعلاً بالإحصاء ، وهذا محال ، بل هو مفعول ، وأحصى : فعل ماض ، وهو الناصب له ، وذكرنا في ذلك الإملاء أن أيهم ، قد يجوز فيه النصب بما قبله إذا جعلته خبراً ، وذلك على شروط بيناها هنالك لمن أراد الوقوف على حقيقتها ، أي : ومواضعها ، وكشفنا أسرارها . أحوال أهل الكهف في نومهم وفائدة قصتهم : وقوله سبحانه : « فضربنا على آذانهم » أي : أنمناهم ،